لكل احباب الدجيل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد ضياء الزبيدي
 
ليث السلامي
 
شهاب الدجيلي
 
عراقي انا
 
فاضل الزبيدي
 
مصطفى نت
 
القلب الحنون
 
عباس هادي عباس الدجيلي
 
سبارتن
 
دلوعة الدجيل
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 17 بتاريخ الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:28 pm

شاطر | 
 

 صفحات من.. تاريخ العراق السياسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد ضياء الزبيدي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 186
نقاط : 490
تاريخ التسجيل : 29/05/2009
العمر : 22

مُساهمةموضوع: صفحات من.. تاريخ العراق السياسي   السبت فبراير 27, 2010 7:13 am

الملاحظة الفارقة لقارئ الأدب العربي، أو التراث الأدبي الإسلامي، أنه لا يجد ما يسمى بأدب المذكرات الذي مارسه العديد من كتّاب الغرب قديماً وحديثاً.. فرغم اهتمام العرب بفنون الأدب المختلفة وعلى رأسها الشعر، إلا أن هذا النوع من الأدب لم يلق اهتماما من لدن الكتاب والمفكرين الذي زخر بهم تاريخنا العربي والإسلامي، رغم ما يحمله هذا الأدب من الذكريات النافعة والأحداث والتجارب التي تحمل في طياتها الكثير من العبر والدروس..

والتي تشكل بمجملها تاريخاً حافلاً بالأحداث الجسام، التي أن يمكن ترسّم خطاها لرؤية حاضرنا بصورة اكثر دقة لنستطيع أن نرسم من خلال هذا التاريخ مستقبلاً لا يعيد تلك الأخطاء إن وجدت وتطوير الصحيح والنافع من تلك التجارب..

ويعتقد الكثير من الناس أن التاريخ هو علم الماضي، وأن موضوعه هو دراسة ما مضى وفات من الأحداث كقيام الدول وتعاقب الملوك على عرشها ثم سقوطها وقيام غيرها، والحروب والغارات والهجرات واتفاقات السلام ونوازل الطبيعة ذات الأثر المحسوس في حياة الناس كالزلازل والفيضانات وما إلى ذلك مما (لابد من ذكره ولا سبيل إلى إهمال أمره) كما يقول المسعودي.

وكان الناس يرون كذلك أن التاريخ يشمل بالإضافة إلى ما ذكرناه سير من يسمون بعظماء البشر وقادة الناس وما قاموا به من أعمال توصف بأنها عظيمة، سواء كانت نافعة كإقامة السلام وحماية القانون وتأمين الناس وإنشاء المرافق التي تعود بالخير على البشر، أو غير نافعه كقيادة حملات الغزو والتدمير وتخريب مراكز العمران وهذا هو ما عبر عنه شمس الدين السخاوي في كتابه المسمى (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ)

ورغم تلك التجارب والأحداث التي نقرأها في بطون الكتب فإنا نراها تتكرر بشكل أو بآخر، وكأننا لم نتعظ بدروسها والنافع من تجاربها، وإننا نعيد تصنيع الاستبداد والعنف والظلم وإهدار كرامة الإنسان، إلى الكثير من الرذائل التي قرأناها..

ولم نستفد من قول أمير المؤمنين(ع) وهو يوصي الحسين(ع) قائلاً: (يا بني وإني وإن لم اكن قد عمرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في أعمارهم، وفكرت في أخبارهم، وسرت في آثارهم، حتى عدت كأحدهم، بل كأني بما أنتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم) فالاعتبار غائب عن أذهاننا وتفكيرنا ولا عبرة لدينا بما حدث سابقاً ولهذا نرى التجارب تعيد نفسها وتعيدنا معها إلى الوراء..

قال تعالى في سورة آل عمران (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين أمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين).

هذه الآية الكريمة كانت منطلقاً لهذا الكتاب الذي بين أيدينا، وهي دعوة لقراءة ما مر بنا من تجارب للاتعاظ بها وأخذ العبرة منها..

فتلك الأيام عادت وإن بصورة أخرى وأشخاص آخرين.. ولكن الأحداث هي هي تعيد إنتاج نفسها ونحن نشارك في عملية الإنتاج هذه..

لقد جثم على صدر العراق الجريح كابوس الاستبداد الذي ألقى الشعب في دوامات البؤس والشقاء، واصبح هواءه يعبق برائحة الرصاص والدم، وتحولت أراضيه الخضراء إلى قبور رمادية تجمع أشلاء المعذبين وتدفن صرخاتهم المظلومة..

وتحول قدر العراق إلى رعب وبطش يتلاعب به الديكتاتوريون والطغاة، فنشروا الظلام البهيم وصادروا أمن الشعب وطمأنينته وحريته وسائر حقوقه.

وقصة هذه المحنة ليست قريبة، بل هي تاريخ طويل من الدموع والدماء تسيل في انهار العراق لتكتب تاريخاً مشرداً ومعذباً عن تلك الطوامير العميقة والمرعبة التي يسكنها أبناء العراق منذ عشرات السنين، فهذه القلاع السوداء شاهد حي على عمق العذاب والمحنة.

ولم يتشرد شعب مثل ما تشرد الشعب العراقي حتى وصل أبناؤه إلى ابعد نقطة في هذا العالم الواسع بحثاً عن قليل من الأمن الذي افتقدوه في أوطانهم حتى أصبح لكل عراقي مجموعة أوطان عائمة تتنقل بتنقله..

وهذه الأوراق التي تطالع بعضها الآن هي معايشة لمشكلة العراق منذ بداياتها وتفاعل سماحة المؤلف مع تطوراتها منذ خمسين عاماً وحتى الآن..

فقد حذر في الكثير من كتاباته وبياناته وخطاباته من الديكتاتوريات التي أخذت الأيدي الغافلة تصفق لها، وحذر من أن هذه الحكومات المستبدة سوف تبدأ بالعد العكسي في القضاء على الشعب والعلماء والحوزات والمؤسسات الدستورية، وهكذا حدث ما توقعه الإمام الشيرازي..

تغطي مقدمة الكتاب الأحداث من عام 1918 سنة غزو بريطانيا العراق وإلى منتصف الثمانينات من القرن المنصرم، فالغزو البريطاني للعراق عام 1918 كان يهدف إلى تغيير بنية المجتمع العراقي عبر توطين الملايين من الهنود السيخ في المناطق الجنوبية من العراق، إضافة إلى مسخ الهوية الإسلامية للشعب العراقي وربطه بعجلة الثقافة الغربية إلا أن تلك الوسيلة قد فشلت نتيجة للتصدي الذي قامت به الحوزة العلمية بقيادتها الدينية المتمثلة بالإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي والذي يعد رائد التحرير في العراق. واستطاعت أن تفشل تلك المخططات...

ومن العجيب أن نلاحظ هذه الأيام بروز فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وخاصة في جنوبه ومناطق وجود الشيعة وكأن التاريخ يعيد نفسه بأشكال أخرى..

بعد فشل بريطانيا في هذه السياسة اتخذت أسلوبا آخر لإحتلالها وهو الانتداب ففرضوا عليه الطائفية والملكية واستخدموا كافة الحيل وشتى الوسائل لغرس فكرة الانتداب..

وعندما أحس البريطانيون بالصحوة الشعبية التي تجلت على شكل احتفالات دينية ومسيرات احتجاجية حيث تنادى أقطاب العراق وزعماؤه وأعيانه وشيوخ عشائره لمقاومة الانتداب البريطاني، وتطلع العراقيون نحو الاستقلال، اتخذت بريطانيا مصطلحاً آخر لتكريس الاحتلال لا يختلف في جوهره عن الانتداب فأعلنوا الاستقلال الصوري ودخول العراق في عصبة الأمم عام 1932 واشترط على العراق للدخول في عصبة الأمم أن يوافق على المعاهدة العراقية البريطانية التي عقدت في 20 حزيران 1930 والتي بموجبها يكون العراق تابعاً لبريطانيا ومن بنودها أن يبقى التحالف العسكري بين العراق وبريطانيا، واحتفاظ بريطانيا بحق التشاور في المسائل السياسية ولها الحق في استخدام السكك الحديدية والمطارات والموانىء والأنهار العراقية، وأن تحتفظ بريطانيا بقاعدتي الحبانية والشعيبة العسكريتين، وأن لا يستدعي العراق مستشارين عسكريين إلا من بريطانيا..

وكانت مدة المعاهدة خمسة وعشرين عاماً... وخلال فترة الاستقلال الصوري قيّد العراق بأصفاد التبعية، واشتد الخناق على الأغلبية من حيث المشاركة في القرار السياسي وعلت صيحات الاحتجاج على الوضع القائم من قبل علماء المسلمين لرفع الظلم والحيف عن الشعب ودعت إلى إزالة التفرقة الطائفية التي أنتهجتها الحكومات حيث بعث الشيخ كاشف الغطاء مذكرة إلى الملك غازي عام 1935 بعد تردي الأوضاع وحدوث ثورة شعبية عارمة بين عامي (1934-1936) وسميت بثورة الرميثة والتي كشفت عن استياء الشيعة من سياسة التمييز الطائفي ورفضهم للواقع المر وقمع السلطة لهم..

وكانت تلك المذكرة المرفوعة إلى الملك غازي تبدي استياء الشيخ كاشف الغطاء من تقييد حرية الصحافة والتمييز الطائفي الذي لحق بالأكثرية الشيعية، وتجريدهم من حقوقهم الوطنية، ودعى إلى إلغاء الضرائب وتقليل عدد الموظفين في الدوائر الحكومية، ودعى إلى تهذيب مناهج وزارة المعارف وجعل الدروس الدينية كسائر الدروس الأخرى، ودعى إلى مراعاة العدالة في تقسيم المراكز الصحية والعمرانية بين أبناء الشعب وخاصة في الجنوب والعتبات المقدسة وقد تضمنت هذه المذكرة اثنتي عشرة مادة.

وقد اشتدت محنة الشعب العراقي في حقبة الأربعينات والخمسينات وعصفت به رياح الاستقلال وتقاذفته أمواج التبعية، وخنقت فيه الأحزاب وزيفت الانتخابات وقيدت الصحافة، وتردت الأوضاع المعيشية للناس وحظر النشاط السياسي وعلى الخصوص في فترة الاحتلال العسكري الأنكليزي الثاني عام 1941..

وفي العهد الجمهوري الذي بدأ بحكم عبد الكريم قاسم ومن جاء بعده دخل العراق مرحلة جديدة من الكبت الفكري والاضطهاد السياسي والحرمان من الحقوق، وأضحت الطائفية والاستبداد والديكتاتورية والابتعاد عن الدين والقيم السماوية أساسيات العمل السياسي..

ومنعت الأحزاب الإسلامية من ممارسة نشاطاتها، وانعدمت الحياة النيابية، واتسعت عمليات الاعتقال العشوائي والتهجير المبرمج، والتصفية الجسدية، واضحى الشعب يعيش الجوع والحرمان والكبت والديكتاتورية والأمراض النفسية والعقد الاجتماعية..

والخلاصه اصبح العراق يعيش الذل والتبعية وفقدان الكرامة نتيجة ظلم حكامه وابتعادهم عن سنن الله وموازينه.

تبدأ مشاركة سماحة المؤلف في الشأن السياسي العام للعراق في سنة 1949 حين التقى بمتصرف كر بلاء عبد الرسول الخالصي والذي اصبح وزيراً للشؤون الاجتماعية حيث التقاه سماحة المؤلف وتحدث معه حول المفاسد الأخلاقية التي يشيعها التلفزيون من خلال عرض الأفلام الخليعة والماجنة، فطلب منه سماحة المؤلف أن يمنع استخدام التلفزيون في المقاهي والأماكن العامة في المدن المقدسة لأنه منكر ويجب النهي عن المنكر، وقد وعده الوزير خيراً إلا أن وعده كان مجرد قول ينسى ولا يعمل به.

وقد انتشرت الفوضى وانعدم الأمن والاستقرار في مدينة كر بلاء، يقول السيد المؤلف: قررنا اللقاء بوزير الداخلية سعيد القزاز، أخذت معي أحد الأصدقاء، وذهبت إلى بغداد ودخلنا مبنى وزارة الداخلية ثم غرفة الوزير فتقدمت نحوه وسلمت عليه فرد علينا التحية والسلام، ثم تحدثنا معه حول ما يجري من أعمال مخلة بالأمن وسلامة المواطنين في كربلاء المقدسة..

قلت - والكلام لسماحة المؤلف - الفساد والإخلال بالأمن والسرقات وهتك الأعراض تكثر في هذه الأيام في كربلاء المقدسة وفي بقية مدن العراق، فلماذا لا تقفون قبالها ولا تحاولون مواجهة المنحرفين؟

قال الوزير: في الواقع لا نملك الاستعداد الكافي لمواجهة مثل هذه الأعمال لأن الناس عندما ينحرفون يصبح من العسير مواجهة الأعمال المنحرفة وليس بمقدرونا تغيير الناس..

قلت: الإشكال في هذه المسألة، لماذا تغيرت حالة الناس؟ لماذا فسدت تربية المجتمع؟ لماذا انعدمت الأخلاق؟ لماذا تقفون مكتوفي الأيدي إلا عندما يحدث أمر خلاف القانون؟ لماذا لا تعملون على توفير الأجواء المناسبة للتربية الصالحة باعتباركم وزيراً للداخلية حتى يسير الناس وفق الخط المستقيم..

ثم اضفت قائلاً: إن التربية الصالحة كفيلة بتغيير الناس نحو الأحسن، فالتربية قوامها ركنان أساسيان هما العلماء والحكومة، فالعلماء يقومون بوظائفهم سواء كانوا خطباء أو فقهاء أو أئمة مساجد في نصح الناس وإرشادهم إلى ما فيه الخير والسعادة ويوجهون المجتمع التوجيه الصحيح، أما الأعمال الأخرى فهي من مهام الدولة والحكومة إن من أهم أسباب السرقة والفساد: الفقر والفاقة، فلابد من مكافحة هذه الظاهرة بأي شكل من الأشكال..

وإن منشأ الفقر على الأغلب هو القوانين الفاسدة التي لا تستطيع أن توفر العدالة في المجتمع، ولا تستطيع أن تقف قبال الجشع والاحتكار ولاتوفر الحريات للناس في ميادين التجارة وغيرها..

قال الوزير: ولكن ماذا نفعل ليستتب الأمن ويسود النظام في البلاد؟

قلت: اول شيء تعملونه تشكلون لجنة من ذوي الاختصاص من أصحاب الشهادات الجامعية العليا ليبحثوا الوسائل الكفيلة بحفظ الامن والنظام..

ثم طلبت منه أن يتصل بمتصرف كربلاء ويأمره بإغلاق المقاهي التي تحولت إلى أماكن للمنحرفين، وفعلاً إتصل هاتفياً أمامنا بمتصرف كربلاء وامره بإغلاق تلك المقاهي..

اما المطالب الأخرى فلم يحدث أي إنجاز لها، حتى اخذ الوضع بالتأزم والتفاقم شيئاً فشيئاً، وقد وقع الإنفجار في السادس والعشرين من ذي الحجة عام 1377هـ (1958)، يقول سماحة المؤلف: عندما قام قاسم بالانقلاب العسكري واسقط الملكية سمح للحزب الشيوعي بالعمل والتحرك، فانتشر الشيوعيون في كل مكان وملأوا البلاد ضجيجاً وصراخاً، واخرجوا النساء من بيوتهن وطالبوهن بالتظاهر أمام الرجال، وكانوا يعتدون عليهن في العلن اضف إلى ذلك أنهم كانوا يرمون الأفاعي والعقارب الحية على المخالفين لهم، وكانوا يقطعون أجسام المعارضين في الشوارع قطعة قطعة، وكانوا يحرقون المعارض لهم وهو حي بعد أن يسكبوا عليه النفط أو البنزين أو يعلقوه حياً كان أو ميتاً على قنارة القصابين ثم يقطعونه بالساطور أو بعض أجزائه وكذا يمدون الضحية على الأرض بعد أن يربطوه بالحبال ثم يداس بالسيارة الثقيلة المعدة لتسوية الأرض والتي تسمى (المحدلة)..

ومن جملة ممارساتهم المشينة: التظاهرات النسائية لبعض النساء غير الملتزمات، حيث كن يخرجن في مظاهرات صاخبة متبرجات واضعات على وجوهن المكياج، ويرددن شعارات مخالفة للعقل والشرع ومن شعاراتهن باللهجة الدارجة:

بعد شهر ماكو ( لايوجد) مهر***ونذب (نرمي) القاضي بالنهـر

وكان بعض الشباب الفاسدين يحيطون بهن ويستغلون الهرج والمرج، فيدخلون في المسيرات ايضاً ويفعلون المنكرات، وكان يحدث ذلك في بلد المقدسات، بلد الامام الحسين(ع) في كربلاء المقدسة..

عندما حدثت تلك الفضائع في مدينة كربلاء المقدسة على يد الشيوعيين قررنا تشكيل وفد لزيارة العلماء في مدينة النجف الأشرف، لأجل التنسيق مع علمائها للوقوف حيال الهجمة الشيوعية الشرسة التي تجتاح البلاد وكان – والكلام للسيد المؤلف – يرافقني السيد محمد صادق القزويني والشيخ جعفر الرشتي والسيد مرتضى القزويني وعلماء آخرون في حدود العشرين شخصاً..

وأول من التقينا به الشيخ محمد رضا المظفر الذي اسرع في تهيئة مكان الاجتماع الذي حضره علماء النجف وكانوا قرابة الأربعين عالماً وفقيهاًَ، وجرى حوار طويل في ذلك الاجتماع، حول ضرورة التصدي للهجمة الشيوعية، وأن السكوت عنهم سيترك اثاراً وخيمة..

اثمرت تلك الاجتماعات التي عقدت في النجف الأشرف في النهاية عن تشكيل (جماعة العلماء)، حيث بدأت هذه الجماعة نشاطها المعادي للشيوعية بإصدار المنشورات اليومية ونشرت عدة بيانات في عدة صحف..

وفي عهد عبد الكريم قاسم تم تشريع قانون الأحوال الشخصية الذي يمنح المرأة حق الطلاق مثل الرجل، والذي لا يسمح للرجل بأن يتزوج بأكثر من واحدة، والذي يساوي المرأة مع الرجل في الإرث..

يقول السيد المؤلف: قررنا مواجهة هذا القانون وبكل بنوده بكل ما اوتينا من حول وقوة. فكانت الخطوة الاولى تشكيل وفد لزيارة عبد الكريم قاسم لتقديم النصح اليه وحثه على ترك محاربته للإسلام.

وقمت بدعوة السيد سعيد الزيني وصهرنا السيد عبد الحسين القزويني وسافرنا إلى بغداد، والتقينا بعبد الكريم قاسم، وذكرنا له موقف الإسلام من قانون الأحوال الشخصية، وطلبنا منه إيقاف العمل بهذا القانون..

ودار بيننا وبين قاسم حوار حول مطالبتنا اعطاء الناس الحرية..

قال عبد الكريم قاسم: نحن اعطينا هذه الحرية للناس..

وسألني: أية حرية لم نمنحها برأيكم؟

قلت: لا وجود لحرية البناء والإعمار، غير مسموح للمواطن بناء دار في الأرض المتروكة أو حتى ترميم الدار التي يسكنها إلا بشق الأنفس..

وتكلم سماحة السيد معه شارحاً قوانين الإسلام حول البناء وإعمار الأرض المتروكة فابتسم ولم ينطق بحرف..

وهذا هو دأب المستبدين، فهم يفعلون ما تملي عليهم أهواؤهم أو ما يشير به رفاقهم وحواشيهم بدون أن يعيروا اهتماماً لآراء الآخرين واراء الشعب، ثم ينفذون ما يريدون بالقوة، والحديد والنار، ثم بعد ذلك إذا جوبهوا بالحقيقة والواقع أو عثروا على فكرة وطريقة افضل مما عملوا به سابقاً لا يذعنون إليها، لأن إذعانهم هو بمثابة انتكاسة لهم..

يقول سماحة المؤلف: مع تنامي المد الشيوعي في العراق، وتفاقم الأوضاع نتيجة ممارساتهم الخاطئة، قررنا اللقاء برئيس مجلس السيادة وهو أعلى سلطة في البلاد وكانت رئاسة المجلس بيد محمد نجيب الربيعي وهو عسكري ذو رتبة عالية بالإضافة إلى أنه يمتلك ثقافة دينية إلى جانب ثقافة زمنية واسعة..

شكلنا وفداً خماسياً، أنا والسيد محمد صادق القزويني والسيد مرتضى القزويني والشيخ جعفر الرشتي والسيد سعيد الزيني والتقينا به، فاستقبلنا استقبالاً حاراً. قلت له: لقد جئتم إلى الحكم واطحتم بالحكومة السابقة وأعلنتم بأنكم تسيرون وفق تعاليم الإسلام، فالآن حان الوقت لكي تطبقوا الإسلام.. قال: كيف ذلك؟ قلت له: اسعوا من اجل إعادة الأمة الإسلامية إلى وحدتها..

قال: من أين نبدأ العمل؟ قلت: عليكم أن تشكلوا لجنة من كل الوزارات والإدارات، وتقوم هذه اللجنة بدراسة الخطوات العملية لتطبق مبدأ الأمة الواحدة ثم بعد ذلك يمكنكم تطبيق الخطة بالتدريج، كي طبقت بعض الأحكام الإسلامية بالتدريج..

وقد قدم سماحته شرحاً مسهباً حول الطرق الكفيلة بتطبيق هذا المبدأ الإسلامي الأصيل، وبعد أن سمع الربيعي ذلك قال: سنفكر في ذلك إن شاء الله، قالها ببرودة وسكت..

وعن سياسات الإفساد في عهد عبد الكريم قاسم يقول سماحة المؤلف: كان الانقلاب العسكري الذي قامت به مجموعة من الضباط وعلى رأسهم عبد الكريم قاسم، انقلابا غربياً، لذلك وجدناه يحارب الدين، ويسعى لتحطيم الحوزات العلمية، ويعمل على إشاعة الفساد في صفوف المجتمع..

وقد عمل الانقلابيون جاهدين على إزالة حجاب النساء وحاولوا الدفع بهن في اتون الفساد، وكان عبد الكريم قاسم ومعه جمع من الضباط يجلسون في بعض ليال الجمع وأمامهم مجموعة من النساء نصف عاريات يحتسين الخمر ويرقصن، وكانت تعرض هذه المشاهد عبر شاشات التلفزيون، وكأن بعض الشباب الفاسدين يجلسون في المقاهي يتابعون هذه الاحتفالات الداعرة..

تلك السياسات التي مارسها عبد الكريم قاسم والتي ورثها عمن تعاقب على حكم العراق أدت إلى اهتزاز الأرض تحت قدميه وإلى تغيير السفينة التي يقودها، فأضحت تسير في مياه جديدة مع ربان جديد ولكن هذه الجدة هي نفسها حيث البحر تتلاطم أمواجه وحيث من قام بالانقلاب عليه لم يستفد أو يتعظ بتجارب السابقين.. ودخل العراق، بل أدخل في دوامة أخرى من العنف والاستبداد ومصادرة الحريات والكرامة الإنسانية..

ذاك (العهد الجديد) هو عهد عبد السلام عارف أحد اعضاء الضباط الاحرار، اتسم حكمه بالكبت والإرهاب والعنصرية، واتسم عهده بالتمييز في تعيين أقاربه وأبناء عشيرته وبلدته في مناصب الدولة بغض النظر عن المؤهلات والقابليات والكفاءات، واشتهر كذلك بتعصبه المذهبي، حيث يذكر الدكتور سعيد السامرائي في كتابه (الطائفية في العراق الواقع والحل): أنه اصدر قانونا حول ضريبة التركات والمواريث يحدد المبلغ المعفى من هذه الضريبة بخمسة آلاف دينار إذا ما تبرع المورث أو وهب المال للمعاهد الدينية أو الخيرية أو العلمية، في حين إذا ما تبرع به أو وهبه للجهات الرسمية أو شبه الرسمية، فإن الإعفاء يشمل جميع المبلغ مهما كان.. وبهذا القانون ضيق على المتبرعين الشيعة للمؤسسات الخيرية.

وقد أراد عبد السلام عارف أن يطبق الاشتراكية من خلال جعل المعامل والمدارس والأراضي والغابات والمطارات وكافة المرافق العامة كلها ملكاً للدولة من خلال خمسة قرارات مفاجئة تقضي بتأميم كافة المؤسسات والمنشآت والمرافق، وقد تفاقم الوضع واضطربت البلاد..

يقول سماحة المؤلف: قررنا تشكيل وفد لزيارة المراجع في النجف الاشرف، وكان من بين أعضاء الوفد السيد مرتضى القزويني والشيخ عبد الزهراء الكعبي، والشيخ حمزة الزبيدي والشيخ طاهر والسيد ناجي العميد والسيد صادق الشهرستاني والسيد صادق العلامة.. وقلنا للعلماء الذين زرناهم، مثلما وقفتم حيال الشيوعية، فلا بد من الوقوف قبال الاشتراكية، ونحن نرجوا مساندتكم لموقفنا..

وقد إلتقى سماحة المؤلف برئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز حين زار مدينة كربلاء المقدسة بموكب رسمي مع عدد من المسؤولين من امثال مدير الأمن العام ومدير الشرطة العام وعدد من الوزراء..

يقول سماحة المؤلف: طلب عبد الرحمن البزاز اللقاء بنا فوافقت على ذلك وتم اللقاء في مقبرة المرحوم الوالد في صحن حرم الإمام الحسين(ع) وقد وجدته شخصاً متزناً وتحدثت معه بأحاديث مفصلة ومسهبة، ومن جملة حواراتنا معه، قلت له: لماذا لازلتم تعملون بقانون العقوبات البغدادي؟ مع أن هذا القانون ذكر في مقدمته: أنه سن في فترة الاحتلال البريطاني للعراق، أي أنه من صنع المستعمر ولا يمتّ إلى الإسلام بصلة..

ثم أردفت قائلاً: أنك تدين بالإسلام، وتقر بأنك تريد تطبيق أحكامه، وقد مر على تطبيق قانون العقوبات البغدادي ما يقارب خمسين عاماً لم يضف إليه شيء ولم يحذف منه شيء بينما الجرائم في تزايد، فلم يفلح هذا القانون في مقاومة الجريمة ولا الحد منها، ناهيك عن الفساد والأمور اللا أخلاقية الأخرى..

لم يحر رئيس الوزراء جواباً غير الابتسامة العريضة التي انطبعت على شفتيه.. واجابني بأن الذنب ليس ذنبه، بل ذنب السابقين الذين عملوا بهذا الكتاب، ثم أضاف: وإن شاء الله سأعمل على إلغاء هذه العقوبات واستبدالها بقانون العقوبات الإسلامية إن بقيت في الحكم مدة طويلة..

ثم شكرني رئيس الوزراء ووجه لي دعوة رسمية لتجديد اللقاءات في العاصمة بغداد ثم ودعنا وعاد إلى بغداد مع من كان برفقته..

فيما يتعلق بالأكراد، استمر النزاع بينهم وبين حكومة عبد السلام عارف الذي شدد كثيراً في دعوته إلى القومية العربية التي كانت تثير حمية الأكراد مما يدفهم للمطالبة بحقوقهم بصورة أكثر جدية.. يقول مجيد خدوري في كتابه (العراق الجمهوري) في هذا الصدد: زادت حركة القومية العربية من قلق الأكراد والاقليات العرقية الأخرى إلى حد جعلهم يشعرون معه بأنهم يواجهون اخطاراً سياسية ينبغي لهم أن يعملوا على تداركها بالتوكيد على هويتهم الخاصة..

وقد حاول عارف أن يستنجد بعلماء الدين في حربه ضد الأكراد، فبعث إلى مجموعة من المراجع والعلماء يطالبهم بإصدار فتوى توجب الجهاد ضد الأكراد..

ومن تلك الوفود – يقول سماحة المؤلف – الوفد الذي بعثوه إلينا، فأجبنا هذا الوفد بأننا لا يمكننا أن نفتي بمثل ذلك.. قال لنا موفد عارف: لماذا لا تصدرون الفتوى؟ ألستم تنادون بالوحدة الإسلامية وإزالة الحدود الجغرافية، وهؤلاء الأكراد انفصاليون يريدون تجزئة العراق واستئصال جزء منه لإنشاء دولة قومية لهم..

قلت له: المشكلة تكمن في أنكم لم تطبقوا المنهج الإسلامي الذي يعطي كل ذي حق حقه، فلو كنتم قد طبقتم الإسلام لما طالب الأكراد بتلك الحقوق، لأن حقوقهم مصانة في ظل النظام السياسي الإسلامي.. اضف إلى ذلك، أنكم رفعتم بوجه القوميات الأخرى لواء الدعوة إلى القومية العربية، وهذا يوجب ظهور التعصب القومي عند الآخرين، فلا نستغرب عندما ثار الأكراد وهم يطالبون بحقوقهم لأنكم السبب في ذلك، لأن دعوتكم لا تتفق مع مقاييس إسلامية ولا عقلية ولا واقعية..

ولذلك انزعج الموفد الذي زارنا لغرض الحصول على فتوى لمحاربة الأكراد، وأثار موقفنا سخطهم فقال: ليكن في علمكم أن لهذا الموقف اثاراً سلبية عليكم ويجب أن تستعدوا لتحمل النتائج..

قلت: لا يهمني ذلك.. وفعلاً نفذوا تهديدهم ضدنا، وبدأت المضايقات علينا، وعلى كل من رفض إصدار فتوى ضد الأكراد..

تحملنا كل تلك المضايقات برحابة صدر، لأننا كنا على يقين بأن موقفنا هو الصحيح.. ولم ينس الأكراد موقفي هذا، فقد غادرت العراق إلى الكويت ومنها إلى إيران، وفي إيران زارني أولاد الملا مصطفى البرزاني، إدريس ومسعود، في وقتين مختلفين، وذكراني بموقفي في قضية الفتوى، وشيئاً فشيئاً أصبح للأكراد قوة في شمال العراق، حيث تمكنوا من أن يأخذوا حقوقهم، وعلى أثر ذلك الموقف فسح الأكراد لنا الطريق إلى مدنهم، ومنحونا الحرية الكافية لإنشاء المؤسسات واقامة المشاريع..

في عام 1968 قاد حزب البعث العراقي انقلابا عسكرياً ضد حكم عبد الرحمن عارف وبدأ بمضايقة الحوزات العلمية ورجالاتها ومفكريها ومضايقة اصحاب المؤسسات الاسلامية والتجار واصحاب النفوذ الاجتماعي، ومن هذا المنطلق تعرضت الحوزة العلمية في مدينة كربلاء المقدسة للتصفية، فاعتقل وفي فترات متقاربة كثير من العلماء والخطباء، ومن الذين تعرضوا للملاحقة والاعتقال - يقول سماحة المؤلف – أخي حسن وجمهرة من العلماء والوجهاء قرابة أربعين شخصاً..

وقد تم اعتقال السيد حسن بمكيدة خبيثة، فقد جاءوا إليه وقالوا أن احمد حسن البكر – رئيس الجمهورية آنذاك – يريد أن يشاورك في بعض الأمور، فارتدى السيد ملابسه وذهب معهم إلى بغداد لكنه لم يعد..

بعد ذلك بمدة جاء أحد أعوان النظام، وهو عبد الأمير ملا ناجي وهو يسكن كربلاء وكان سيئاً للغاية، جاء هذا الرجل من العاصمة بغداد، وذكر لبعض اصدقائنا، بأن السيد حسن معتقل في سجن (قصر النهاية) وأنه يتعرض للتعذيب القاسي وأن حياته في خطر.. وذكر الخبر بخبث وتشفي، ثم أضاف أنه سيعدم لا محالة..

تلك الأيام ليست كل ما ورد في الكتاب فهناك لقاءات عدة اجراها سماحة المؤلف بشخصيات أخرى مثل الشيخ محمد رضا الشبيبي وزير المعارف في حكومة نوري السعيد في العهد الملكي، واللقاء مع وزير المعارف ايضاً في العهد الملكي خليل كنّه، وعبد الهادي الجلبي وزير الأشغال العامة، واللقاء بالدكتور عبد الحميد كاظم وزير المعارف ايضاً، واللقاء بالسيد محمد الصدر رئيس الوزراء ولقائه كذلك مع وزير الاقتصاد في حكومة عبد الكريم قاسم ومحسن الرفيعي مدير المخابرات العامة في عهد قاسم، وعبد المجيد كمونة عضو مجلس السيادة..

إضافة إلى العديد من الأحداث الكبيرة التي كان سماحته مشاركاً فيها وصانعا لها.. وهو يقدم من خلال صفحات كتابه البالغة 291 صفحة خلاصة تجربته في الشأن العراقي العام من منطلق مسؤوليته كعالم دين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dejeilalmhaba.yoo7.com
 
صفحات من.. تاريخ العراق السياسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات احباب الدجيل :: كوكتيل :: منتدي تأريخ العراق-
انتقل الى: